بينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء، فرفعت بصري، فإذا الملك الذي جاءني بحراء

بينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء، فرفعت بصري، فإذا الملك الذي جاءني بحراء

عَنْ أبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الوَحْيِ، فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: «بَيْنَا أَنَا أَمْشِي إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي، فَإِذَا المَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَرُعِبْتُ مِنْهُ، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ1 قُمْ فَأَنْذِرْ} [المدثر: 2] إِلَى قَوْلِهِ {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} [المدثر: 5]. فَحَمِيَ الوَحْيُ وَتَتَابَعَ».

[صحيح] [متفق عليه]

الشرح

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحدِّث عن توقُّف الوحي واحتباسه عن النزول في أول بعثته: بينما أنا أمشي في أزقت مكة إذ سمعت صوتًا من السماء، فرفعت بصري، فإذا المَلَك جبريل الذي جاءني بغار حراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فرُعِبْت وفَزعت منه، فرجعت إلى أهلي فقلت: لفُّوني بثوب. فأنزل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ} المتلفِّف بثوبه، {قُمْ} بالدعوة {فَأَنْذِرْ} وحذِّر مَن لم يؤمن برسالتك. {وَرَبَّكَ} وإلهك المعبود {فَكَبِّرْ} واحمده وعظمه. {وَثِيَابَكَ} وملابسك {فَطَهِّرْ} وخلصها من النجاسات، {وَالرُّجْزَ} بعبادة الأصنام والاوثان {فَاهْجُرْ} واترك، فقَوِيَ الوحيُ بعد ذلك وتكاثر.

فوائد الحديث

انقطاع الوحي عن النبي صلى الله عليه وسلم يسيرًا بعد نزول قوله عز وجل: {اقْرَأْ}.

جواز تحدُّث الإنسان بما حصل له من المِحن بعد زوالها، شكرًا لله تعالى.

أول ما نزل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} بعد نزول: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}.

فضل الله سبحانه وتعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم حيث أفاض عليه وحيه دون انقطاع حتى فارق الدنيا.

وجوب القيام بالدعوة إلى الله تعالى، وإنذار المُعرِضين وتبشير المطيعين.

وجوب تطهير الثياب للصلاة، وقد استدلوا على ذلك بقوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ}.

وجوب الإيمان بالملائكة وبما أقدرهم الله عليه من الأعمال وغيرها.

التصنيفات

نسبه صلى الله عليه وسلم

المراجع

صحيح البخاري (1/ 7-8) (4).

صحيح مسلم (1/ 98) (161).

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (4/ 430).

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (1/ 67).